الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

11

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

والنظم السياسية والقضائية وغيرها حقاً للشعب والناس ، والحكومات الديكتاتورية الطاغوتية تراها للديكتاتور الطاغوت ، فهذه حكومة طاغوتية جَماعية خارجة عن حكومة اللَّه تعالى ، وهذه حكومة طاغوتية استبدادية فردية ، وكل منهما ليست من الحكومات الشرعية المؤمنة باللَّه تعالى وحكومته وأحكامه وشرائعه . ولا يخفى عليك أنّ صيانة الأحكام الإلهية عن تصرّف أفراد البشر بالنسخ والتغيير والتبديل خصيصة عامة لجميع الشرائع والأديان السماوية ، فلا ولاية لأحد على تغيير حكم من أحكام اللَّه ، نعم عدم جواز نسخ الأحكام من جانب اللَّه تعالى كما في الشرائع السابقة خصيصة اختص بها دين الإسلام ؛ لأنّه خاتم الأديان والشرائع ، وأفضلها وأقومها ، فلانبوة ولا نبي بعده كما جاء فيالخبر المتواتر عن الرسول صلى الله عليه وآله إنّه قال لعلي عليه السلام : « أنت منِّي بمَنْزلة هارون منْ مُوسى إلّاأَنه لانبيَّ بَعْدي » وفي لفظٍ : « إلّا أَنَّه لانُبُوَّةَ بَعْدي » « 1 » . والخاتمية سرّها وباطنها وعلتها أكملية الدين ، فالدين الخاتم ، يجب أن يكون أكمل الأديان ، كما أنّ الأكمل لابد وأن يكون الخاتم ؛ لأنّه نهاية الغرض والحكمة من إرسال الرسل وإنزال الكتب ، فلا رسالة بعده . فالرسالة المحمدية هي تمام الرسالات وكمالها ، وجاء بها نبينا الأعظم سيّدنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وما أحسن ما قيل بالفارسية :

--> ( 1 ) الحديث متواتر رواه الفريقان ؛ للمزيد راجع : شرح إحقاق الحق : ج 5 و 16 ، ونفحات الأزهار : ج 17 و 18 .